الشيخ الطبرسي
293
تفسير جوامع الجامع
خرق العادة من الوجود من غير أب ، والمعنى : قدره جسما ( 1 ) من طين * ( ثم قال له كن ) * أي : أنشأه بشرا كما قال : * ( ثم أنشأناه خلقا آخر ) * ( 2 ) وقوله : * ( فيكون ) * حكاية حال ماضية * ( الحق من ربك ) * خبر مبتدأ محذوف أي : هو الحق ، كقول أهل خيبر ( 3 ) : " محمد والخميس " أي ( 4 ) : الجيش * ( فلا تكن من الممترين ) * من باب التهييج لزيادة الطمأنينة واليقين * ( فمن حاجك ) * من النصارى * ( فيه ) * أي : في عيسى * ( من بعد ما جاءك من العلم ) * أي : من البينات الموجبة للعلم * ( فقل تعالوا ) * هلموا ، والمراد المجئ بالرأي والعزم كما تقول : تعال نفكر في هذه المسألة * ( ندع أبنائنا وأبناءكم ) * أي : يدع كل مني ومنكم أبناءه ونساءه ومن نفسه كنفسه إلى المباهلة * ( ثم نبتهل ) * أي : نتباهل بأن نقول : " بهلة الله على الكاذب منا ومنكم " والبهلة - بالفتح والضم - : اللعنة ، وبهله الله : لعنه وأبعده من رحمته من قولك : أبهله إذا أهمله ، وناقة باهل : لا صرار ( 5 ) عليها ، هذا أصل الابتهال ثم استعمل في كل دعاء يجتهد فيه وإن لم يكن التعانا . نزلت الآيات في وفد نجران ( 6 ) : العاقب والسيد ومن معهما ، ولما دعاهم
--> ( 1 ) في بعض النسخ : جسدا . ( 2 ) المؤمنون : 14 . ( 3 ) خيبر : مدينة بالحجاز على بعد 95 كم شمال المدينة المنورة من جهة الشام ، وتشمل على سبعة حصون وحولها مزارع ونخل كثير ، وكان ينزل بها اليهود في صدر الإسلام ، فتحها النبي ( صلى الله عليه وآله ) في السنة السابعة للهجرة في الواقعة المشهورة ، وفيها أبلى علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بلاء حسنا . ( معجم البلدان : ج 2 ص 504 ، مراصد الاطلاع : ج 1 ص 494 ، أعيان الشيعة : ج 1 ص 270 ) . ( 4 ) في نسخة زيادة : هو . ( 5 ) الصرار : خيط يشد فوق الخلف - أي : حلمة ضرع الناقة - والتودية - أي : الخشبة التي تشد على خلف الناقة إذا صرت - لئلا يرضعها ولدها . ( الصحاح : مادة صرر ) . ( 6 ) نجران : من مخاليف اليمن من ناحية مكة ، وبها كان خبر الأخدود ، وإليها تنسب كعبة نجران ، وهي بيعة بناها بنو عبد المدان الحارثي على بناء الكعبة وعظموها مضاهاة للكعبة وسموها بكعبة نجران ، وكان فيها أساقفة معتمون وهم الذين جاؤوا إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ودعاهم إلى المباهلة ، وكان فتح نجران في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله ) سنة 10 ه صلحا على الفئ . ( معجم البلدان : ج 4 ص 756 ، مراصد الاطلاع : ج 3 ص 1359 ) .